تنسيق الجامعات الخاصة 2024.. جميع الكليات علمي وأدبي (مؤشرات المرحلة الأولى)    سعر الدواجن اليوم بعد الانخفاض الجديد.. أسعار الفراخ البيضاء والبيض الخميس 8-8-2024    خطوة أولى، ديل تسرح 12500 موظف من مختلف أقسام الشركة    طن الحديد يتراجع 721 جنيهًا.. سعر الحديد اليوم في مصر الخميس 8-8-2024    نجل بايدن يطلب من المحكمة استبعاد تفاصيل إنفاقه على بائعات الهوى والمواد الإباحية    فلسطين.. قصف مدفعي يستهدف محيط المجمع الإسلامي بحي الصبرة جنوبي مدينة غزة    الثنائي القطري يتأهل إلى نصف نهائي اوليمبياد باريس في منافسات كرة الطائرة الشاطئية    طقس اليوم الخميس 8 أغسطس.. الأرصاد تصدر تقريرا مفصلا    اختتام أعمال لجنة «التأليف المسرحي» واختيار النصوص الفائزة بمهرجان القومي للمسرح    أزمة الملاكمة إيمان خليف تصل إلى مجلس الأمن، روسيا تهاجمها ومندوب الجزائر: ولدت أنثى وعاشت أنثى    سفيان البقالي يهدي منتخب المغرب أول ميدالية ذهبية في أولمبياد باريس سنة 2024    الجيش الإسرائيلي يستهدف أطراف بلدة الكفور في مدينة النبطية جنوب لبنان    باعت طفلها لضابط المباحث ب 300 ألف جنيه .. المشدد 6 سنوات للزوجة الخائنة وعشيقها    كمال الدين رضا يكتب: المنتخب الأولمبي لعل وعسى    الأزمات تلاحق «المُلحد».. والرقابة تفتح تحقيق رسمي| تفاصيل    حامد عزالدين يكتب: الدين ليس المعاملة والساكت عن الحق ليس شيطانا أخرس!    سيف زاهر يكشف تطورات انتقال بن رمضان ل الأهلي    الذهب يشتهى الوصول إلى قمة تاريخية جديدة رغم دوامات أسواق المال ولكن ماذا عن المستقبل؟    نشوب حريق بعدد من الأكشاك في أسوان (صور )    جيش الاحتلال يدمر منصة تابعة لحزب الله في لبنان    «السنوار».. ابن خان يونس شوكة في حلق الاحتلال (بروفايل)    "القاهرة الإخبارية": إيران قادرة على إطلاق 11 ألف صاروخ خلال دقائق    تنسيق الكليات 2024.. حدد كليتك بعد مراجعة مجموع الدرجات والحدود الدنيا لتنسيق الجامعات 2023    «تيجى نسيب».. ال«AI» يُشعل الصراع على لقب «صوت مصر» بألبوم أنغام    أمام سامي وسموحة.. أرقام كولر تبشر بتتويج الأهلي ضد «الموج الأزرق»    مدرسة «ديمشلت».. تعرف على ردود أفعال رواد التواصل الاجتماعي على حصول عدد كبير من الطلاب على 93%    أحمد رفعت أم أسباب أخرى| لماذا غاب رئيس رابطة الأندية عن النهائي؟!    أمين «مستقبل وطن البحر الأحمر» يبحث مع رئيس سفاجا متطلبات المواطنين    وزير الأوقاف في لقائه بأبناء فلسطين: أنتم أهلنا وفي بيتكم وليس ضيوف    «علقة موت بسبب جاموسة».. أحمد السقا يكشف قصة تعرضه للضرب المبرح (فيديو)    فريق البهجة كمالا هاريس وتيم والز يبعثان التفاؤل في ويسكونسن    «الآيس كريم».. ملك الانتعاش في حر الصيف    الرئيس التونسي يكلف "كمال المدورى" برئاسة الحكومة خلفا لأحمد الحشانى    رئيس هيئة الدواء يبحث سبل التعاون مع غرفة صناعة الأدوية    الرمادي: لاعبو سيراميكا كانوا على قدر المسؤولية.. وحققت بطولتين في 18 شهرا    علقة موت بسبب جاموسة، أحمد السقا يكشف قصة تعرضه للضرب المبرح من أهل قريته (فيديو)    برج الحمل الخميس 8 أغسطس.. «احتضن طاقة اليوم»    رمضان 2025.. رياض الخولي يشارك ف«حكيم باشا»    التحقيق مع 5 أشخاص متهمين بالاتجار بالعملة الأجنبية في السوق السوداء بالعجوزة    اطلقت صورى من زوجى علشان أحافظ على المعاش.. وأمين الفتوى: حياتكم حرام    100 ألف متابع خلال شهر.. "الأوقاف" ترد على شكاوى رواد صفحتها عبر "فيسبوك"    «لو السواق نام».. 7 وصايا من المرور لمنع حوادث الطرق تعرف عليها    مع تعويم الجنيه المرتقب.. ربط سعر الأدوية بالدولار كارثة تهدد حياة المصريين    طريقة عمل ورقة اللحمة بالخضراوات، أكلة لذيذة وسريعة التحضير    وتستمر السيول على هذه المناطق.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم الخميس 8 اغسطس 2024    ضبط 110 زجاجة أدوية بشرية مجهولة المصدر بمحل مستلزمات طبية بالفيوم    «كفاية اعتزل ومتهنش اسمك».. رسائل نارية من إبراهيم سعيد ل أحمد فتحي    السجن المشدد 15 سنة لطالب بالمنيا.. هدد فتاة بنشر صورها على السوشيال ميديا    «الحوار الوطنى» يستعد لمناقشة «الدعم النقدي» ورفع توصيات «الحبس الاحتياطي» لرئيس الجمهورية    في أول أيام صوم العذراء.. البابا تواضروس يتناول سلسلة مؤهلات الخدمة بعنوان «خادم سره هاديء» باجتماع الأربعاء    الحكومة: 4.4 مليار جنيه تعويضات لأهالي منطقة رأس الحكمة    وكيل تموين الإسكندرية يجتمع مع شعبة الخضر والفاكهة لحوكمة الأسعار    ندوة تثقيفية للتعرف على أهم البرامج الدراسية بجامعة طيبة التكنولوجية بالأقصر.. صور    أردنية تواجه «التوحد» في الوطن العربى ب«بيان»    ليست العلاقات الجنسية فقط.. أمين الفتوى يكشف عن 5 أنواع من الخيانة الزوجية    حصول الدكتور "باسم عبدالعاطي" على جائزة الدولة التشجيعية في "العلوم الهندسية"    أمين الفتوى بقناة الناس: سيدنا النبى كان يصافح بيده هؤلاء النساء    "الدكتور قالي مش هتخلف".. الورداني يكشف عن أمراض لا يجوز إخفاؤها قبل الزواج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هموم إنسان مصرى
نشر في المصري اليوم يوم 13 - 12 - 2010

هى هموم إنسان مصرى أصيل أحب مصر من كل عقله وقلبه ووجدانه. ولم يكن يومًا من الأيام من رجال السياسة بالمعنى الضيق - أى لم يكن أبدًا فى حزب سياسى مؤيد أو معارض ولكنه كان رجل قانون ورجل فن. كان رجل قانون ذا قامة عالية فى عالم القانون سواء على مستوى مصر أو على مستوى الوطن العربى أو حتى المستوى الدولى.
كان محاضرًا فى أكاديمية القانون الدولى بلاهاى، التى لم يحاضر فيها عربى - فيما أعلم - إلا بطرس غالى - الكبير طبعًا - وفؤاد رياض الذى صار بعد ذلك قاضيًا دوليًا فى المحكمة الجنائية الدولية التى حاكمت بعض المجرمين الدوليين، وأصدرت ضدهم أحكامًا رادعة. وقد انعقدت تلك المحكمة فى مبنى محكمة العدل الدولية فى لاهاى فى قصر السلام، الذى تحتل أكاديمية القانون الدولى جزءًا منها والتى شرفت يومًا من الأيام - أيام الشباب العابر - بأن أقضى فيها ساعات ثمينة من العمر أيام تحضير رسالة الدكتوراه.
هذا هو الإنسان ذو القلب الكبير الأستاذ الدكتور فؤاد عبدالمنعم رياض صاحب هذه الهموم التى هى فى الوقت نفسه هموم مصر وهموم كل مهتم بها.
ويبدأ فؤاد رياض همومه بوقفة مقارنة بين ما كانت عليه مصر فى بداية الألفية الثانية -1900- وما آلت إليه فى ختام هذه الألفية -2000- ويحس بمرارة نحسها معه لأن مصر كانت فى مطلع هذه الألفية منذ أكثر من مائة عام واحدة من الدول التى كانت مركزًا لإشعاع علمى وحضارى وثقافى يرسل النور لكثير من دول العالم وكانت قبلة للطلاب والمثقفين العرب، ويقارن «فؤاد» ماكنا عليه بما نحن عليه الآن، فيقول: «لا مفر من الاعتراف بأن الجماعة المصرية تعانى من ظاهرة عامة هى غيبة الوعى العام وفقدان الرؤية الشاملة للحاضر والمستقبل على السواء».
ويا بؤس حال أمة تفقد الرؤية للحاضر والمستقبل جميعًا. إنها تحكم على نفسها بالموات الذى هو مرادف لانعدام الوعى وغيبته.
ويرى فؤاد رياض أن الخروج من هذه الحال التعيسة لن يكون إلا باستعادة الشعور العام بالمسؤولية والإحساس بهموم الوطن وتعميق الانتماء إليه. إن غياب الإحساس بالمسؤولية نحو الوطن هو أخطر ما يهدد الأوطان فى وجودها نفسه، لأنه يؤدى إلى تفكك لحمة الوطن وتحوله من جماعة متراصة إلى مجموعات من الأفراد الغرباء عن بعض والذين لا يحسون بجامع يجمعهم ولا ولاء يوحد بينهم، وهنا تصبح القابلية للتفتت والاستجابة لدواعى الفتنة جاهزة لا تحتاج لمن يحركها.
ولعل هذا هو ما نرى مظاهره فى هذه الأيام العجاف. إن الشعوب والدول لا تتآكل وتنهار ويخبو بريقها لأسباب خارجية وإنما تنهار بسبب «العفن الذى ينخر داخل جذورها»، على حد تعبيره، وتنهار لأن المواطن يفقد الإحساس بوجود «الدولة» التى تهتم به وترعى شؤونه وتوفر له ضروريات حياته.
ويرى فؤاد رياض أن أول خطوة فى طريق النجاة تكمن فى توفير القناعة لدى المواطنين بوجود حقيقى لدولة تكفل لهم الأمان مما هو محيط بهم وتزيل مخاوفهم وتلبى مطالبهم المشروعة. والدولة لا تكون دولة بالمفهوم العلمى الحديث إلا إذا آمنت بأن سيادة القانون هى أساس الحكم فى الدولة. اقرأ عبارته الواضحة: «لقد آن الأوان، ونحن على مشارف حقبة جديدة يسودها الوعى بضرورة الإصلاح، فكان الأساس الذى تقدمت به الإنسانية وحال دون ارتدادها لشريعة الغاب. إن عودة الإحساس والقناعة بسيادة القانون وخضوع الجميع لأحكامه دون تفرقة والالتزام بها لهو أنجح السبل لإعادة روح الانتماء إلى نفس كل مصرى».
والإيمان بسيادة القانون يبنى عليه أن تكون الدولة دولة مؤسسات لا دولة أفراد. ونبنى عليه أيضًا مبدأ المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين جميعًا بغير تفرقة بسبب الجنس أو الدين أو المعتقد وكل هذا هو الطريق المؤدى إلى احترام حقوق الإنسان بحكم كونه إنسانًا والدفاع عن هذه الحقوق فى مواجهة أى محاولة للنيل منها سواء كان ذلك من قبل سلطات الدولة أو من قبل الأفراد فى مواجهة بعضهم البعض.
ويذهب الأستاذ الكبير فؤاد رياض إلى أن أول خطوة فى سبيل الخروج من النفق المظلم تكمن فى نهضة حقيقية للتعليم، بحيث يواكب روح العصر، سواء من حيث الأدوات العلمية أو من حيث الفكر المستشرف للمستقبل. كما يكمن فى منع أى فكر ملوث. ويعنى بذلك من غير شك ذلك التفكير السلفى المتخلف، الذى لايرى فى الدين غير المظاهر والقشور، والذى يؤدى عاجلاً أو آجلاً لتشتيت شمل الجماعة الوطنية وغرس بذور الفتنة.
والتعليم لا يكون بالتلقين، فما أبعد ذلك عن معنى التعليم. التعليم فى الأساس هو تنمية المقدرة على التفكير والإبداع وهو خلق المقدرة على إثارة التساؤلات ومحاولة الإجابة عنها، وهو تعليم الإنسان كيفية الحوار والأخذ والعطاء والابتعاد عن المطلقات وعن نفى الآخر لأن ذلك كله دليل تخلف عقلى ودليل جمود.
وهموم فؤاد رياض فى كتابه الجميل الممتع لا تقتصر على القضايا التى أشرت إليها فحسب، ولكنها تنبه إلى قضية التفاوت الطبقى داخل المجتمع المصرى، وما يؤدى إليه من وجود فئتين أو شريحتين تقعان على طرفى نقيض. شريحة كبرى تفتقد مقومات الحياة الآدمية الأساسية، إذ تعيش بغير تعليم، أو رعاية صحية تحت خط الفقر. وتوجد شريحة صغيرة «بل متناهية فى الصغر ذات ثراء فاحش، وتمثل استفزازًا سافرًا للشريحة الأولى»، ويزيد من خطورة هذه الظاهرة الضمور المستمر للطبقة الوسطى.
وليست هموم فؤاد رياض كلها همومًا داخلية، بل إن المشكلة الفلسطينية والغطرسة الإسرائيلية تستحوذان على جزء كبير من اهتمامه وهمومه. إن ما وصلت إليه أحوال الشعب الفلسطينى فى ظل الاحتلال الإسرائيلى والحصار الذى يفرضه على قطاع غزة والتقسيم الذى يدمر به البنية الأساسية ومبدأ التواصل بين أجزاء الإقليم الواحد هى كلها تصرفات مخالفة لأبسط مبادئ القانون الدولى، بل إنها تصل فى غطرستها إلى حد اعتبارها من وجهة نظر فؤاد رياض - وهى وجهة نظر علمية موضوعية - من جرائم الإبادة الجماعية لجزء من الجنس البشرى، وهى جريمة تستحق إسرائيل من أجلها أن تمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية، لو أن المجتمع الدولى يعرف معنى العدالة.
إن إسرائيل على حد تعبير الدكتور فؤاد رياض تسخر من المجتمع الدولى وتستخف به بل وتبصق على المنظمة الدولية التى أنشأتها بقرارها عام 1947، وتزدرى محكمة العدل الدولية وكل قيم الإنسانية المتحضرة. وهذه الغطرسة الإسرائيلية لن تستمر إلى الأبد. سيتحرك ضمير الإنسانية.
وسيتحرك الشعب الفلسطينى.
وستدرك الأمة العربية الخطر الذى يتهددها نتيجة الغطرسة الإسرائيلية، وعندئذ لابد أن تقع الواقعة.
قد يطول الأمد ولكنه آت لا ريب فيه.
والله المستعان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.