جامعة بني سويف: مستعدون لاستقبال 110 آلاف طالب مع بداية العام الجديد    النواب يترقب قرارا جمهوريا بالدعوة للانعقاد في الدور الخامس والأخير    مشاركة منتدى شباب العالم في «قمة المستقبل» تتويج لجهوده.. منصة تبادل الأفكار والرؤى حول قضايا التنمية والسلام العالمي    وزيرة التنمية المحلية: "حياة كريمة" أكبر مبادرة تنموية تشهدها مصر فى تاريخها    وكيل الشيوخ: مبادرة بداية تجسد فكر الجمهورية الجديدة لبناء الإنسان المصرى    توجيهات جديدة من السيسي للحكومة بشأن الكهرباء وزيادة استهلاك الطاقة    إزاى تحجز وحدة سكنية من 70 ألف وحدة أعلنت عنها وزارة الإسكان؟    محافظ الجيزة يتوعَّد المخالفين: التعامل بكل حزم لاسترداد أراضي الدولة المتعدى عليها    كيف تكون مستثمرا ناجحا في الأسهم؟    مخطط "الزر الأحمر".. واشنطن بوست تكشف تفاصيل هجوم البيجر الإسرائيلى فى لبنان    الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 10 فلسطينيين من الضفة الغربية    صممها بنفسه.. ترامب يطلق عملته الرسمية من الفضة الخالصة    المصري يحتفل بعيد ميلاد ميدو جابر قبل مواجهة الهلال الليبي بالكونفدرالية    وزير الشباب يشهد افتتاح دورة الألعاب الأفريقية للرياضة الجامعية بنيجيريا    مدرب بيراميدز:هدفنا المنافسة على كل البطولات في الموسم الجديد    أنشيلوتي يكشف حالة بيلينجهام وكارباخال بعد تعرضهما للإصابة    وزارة التعليم: بدء الدراسة فى 78 مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية فى 22 محافظة    غدا طقس حار نهارا معتدل ليلا وأمطار خفيفة بعدة مناطق والعظمى بالقاهرة 32 درجة    ضبط8 عصابات و161 قطعة سلاح وتنفيذ 84 ألف حكم خلال 24 ساعة    ماذا يحدث فى أسوان؟.. المحافظة تنفى شائعة تلوث مياه الشرب.. تحليل العينات من المحطات والمنازل تؤكد سلامتها.. الصحة: الإصابات نزلات معوية.. وقوافل لقرى أبو الريش ودراو للاطمئنان على المواطنين.. صور    "عايزة الريتش يعلى".. اعترافات طالبة نشرت فيديو ادعت فيه تعرضها للسرقة    العدل تطلق خدمة التصديق المتنقل لكبار السن وذوي الهمم | فيديو    أشرف زكي يطمئن الجمهور: آثار الحكيم بخير وخرجت من المستشفى    ذكرى رحيل هشام سليم.. محطات فنية فى حياة نجم التسعينات    أول تعليق من زوجة إسماعيل الليثي بعد وفاة نجلها    أونروا: مخيمات النازحين تعرضت اليوم لأول موجة أمطار فى خان يونس جنوب غزة    بسمة وهبة تعلق على سرقة أحمد سعد بعد حفل زفاف ابنها: ارتاحوا كل اللي نبرتوا عليه اتسرق    تفاصيل مسابقة الأفلام القصيرة والتصوير الفوتوغرافي ب"الكاثوليكي للسينما"    كريم الحسيني يعلن اعتزاله ويحكي موقفا محرجا جمعه ب محمد رمضان ويشكر من خذلوه    بداية جديدة لبناء الإنسان.. وكيل صحة الإسماعيلية تتفقد القافلة الطبية بطوسون    اليوم العالمي للتوعية بالزهايمر.. ماذا قدمت الصحة في مجال "طب نفس المسنين"؟    الصحة تنظم ورشة عمل لبحث تفعيل خدمات إضافية بقطاع الرعاية الأساسية    المضاعفات خطيرة.. برلمانية للحكومة: متى تنتهي معاناة مرضى السكر مع نقص الأنسولين؟    بلغة الإشارة.. الجامع الأزهر يتدبر معاني سورة الشرح    الاحتلال: إطلاق 150 صاروخا ومُسيرة على شمال إسرائيل    شقيق زوجة إمام عاشور يثير الجدل بسبب الاحتفال بدرع الدوري.. ماذا فعل؟    وزير الصناعة: سحب الأراضي الصناعية غير المستغلة في الاستثمار بسوهاج    أدعية للأم المتوفاه.. دار الإفتاء تنصح بهذه الصيغ (فيديو)    وزير الإسكان يفتتح الدورة التاسعة لملتقى "بناة مصر "    ارتفاع قتلى انفجار منجم فحم في إيران إلى 51    أخبار الأهلي: قرار جديد في الأهلي بشأن علي معلول قبل مواجهة الزمالك    نقل معبد أبو سمبل.. إعجوبة هندسية لا تُنسى    رئيس مدينة الغردقة يتابع خط سير الأتوبيسات الجديدة    تحرير 148 محضرًا للمحال المخالفة لمواعيد الغلق الرسمية    متصلة تشتكي: ابني طلب يحط إيده على منطقة حساسة.. وداعية ينصح    مفاجأة بشأن مصير «جوميز» مع الزمالك بعد السوبر الإفريقي    محافظ الشرقية يفتتح مدرسة كفر الدير الإعدادية بقرية التلين بمنيا القمح    ختام أول أسبوع لشباب الجامعات التكنولوجية.. طلاب الدلتا يتصدرون الجوائز    رؤساء التحرير يواجهون وزير التعليم بكل ما يشغل الرأى العام: محمد عبداللطيف: التعليم قضية وطن    الأكثر عدوى.. الصحة العالمية توضح كيفية الوقاية من متحور فيروس كورونا الجديد إكس إي سي؟‬    احتفالات اليوم الوطني السعودي 2024    الاحتلال يوسع دائرة الصراع والتصعيد العسكري بالشرق الأوسط.. مجازر مستمرة ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة    ب«التكاتك والموتوسيكلات».. توافد طلاب البحيرة على المدارس في أول أيام العام الدراسي الجديد    "كلامه منافي للشرع".. أول تعليق من على جمعة على تصريحات شيخ الطريقة الخليلية    خطيب المسجد النبوي يُحذر من الشائعات والخداع على وسائل التواصل الاجتماعي    عالم أزهري: الشعب المصري متصوف بطبعه منذ 1400 سنة    وزير الخارجية يلتقى المفوض السامي لحقوق الإنسان بنيويورك (صور)    «عيب اللي قولته واتكلم باحترام».. نجم الزمالك السابق يفتح النار على أحمد بلال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وداعا جوليا
حبر على ورق
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 12 - 09 - 2024

تضعك القصة فى قلب هذا العالم بحبكة دقيقة، مدروسة، إيقاع محسوب ببراعة، مرتبط بالقصة والصراع وتصاعد الأحداث
تسللت أحداث هذا الفيلم المبهر ومشاهده العميقة لتسكن خلايا قلبى وعقلى معا، رغم الضجة الكبيرة التى صاحبت نزوله دور العرض السينمائى فى مصر نهاية عام 2023، وحصوله على جوائز مهمة عربية ودولية، لم أكن قد شاهدته حتى الأسبوع الماضى.
عشت مع «وداعًا جوليا» لأفاجأ بفيلم عالمى بامتياز، القصة والإخراج للمخرج السودانى محمد الكردفانى، البطولة للممثلة والمغنية السودانية إيمان يوسف، والممثل السودانى نزار جمعة، والممثلة وعارضة الأزياء السودانية سيران رياك.
براعة الفكرة تكمن فى تقديم مأساة السودان وصراعاتها السياسية التى أدت إلى التقسيم، وانفصال الشمال عن الجنوب، من منظور فنى، عميق، رائق، بعيدًا تماما عن السياسة والمباشرة. لكن من خلال قصة إنسانية شديدة العذوبة، تنطق تفاصيلها بالصدق والألم.
أطراف القصة سودانيون بعضهم من الشمال وبعضهم من الجنوب، تدور الأحداث فى الفترة الصعبة التى سبقت قرار الانفصال، لتقول لنا إن الانفصال كان قائما بالفعل إنسانيا قبل أن يتم تنفيذه سياسيا وجغرافيا على أرض الواقع، التفرقة بين الجنوبيين، وتعامل الشماليين مع أبناء وطنهم الجنوبيين باعتبارهم عبيدا، لا تساوى حياة أحدهم شيئا، يقتلونهم بقلب بارد، ثم يذهبون للصلاة، وكأن هذا الذى قتل لا أحد!
تضعك القصة فى قلب هذا العالم بحبكة دقيقة، مدروسة، إيقاع محسوب ببراعة، مرتبط بالقصة والصراع وتصاعد الأحداث، أداء رائع لكل الممثلين، كذلك الكادرات الرمزية التى اختارها المخرج باحترافية وإحساس عال، مثل المشهد المتكرر لسقف بيت منى وأكرم الذين يمثلون الطبقة الغنية من الشماليين والذى نراه مكسورا فى جزء منه، يسرب المياه لتنزل على أرضية البيت، لا يصلحون هذا العطب رغم أنهم يملكون المال لذلك، ويكتفون بوضع جردل لتتجمع نقاط الماء المنسابة منه. مع تتابع الأحداث ندرك أن هذا الكادر مقصود ويرمز إلى شيئين فى وقت واحد، الأول أن هذا البيت الأنيق، غير مستقر، معرض للانهيار فى أى لحظة نتيجة العلاقة المرتبكة بين الزوجين، والتى يحكمها الخوف والكذبة التى تولد كذبا كثيرا من قبل منى، مبررها الأخلاقى الذى تخلقه ليهون عليها ما تفعله هو الخوف من أن تفقد زوجها وبيتها.
أما الرمزية الثانية فى ذلك المشهد فهى الدمار الذى حل بالسودان كله، وتحوله إلى شظايا متناثرة من الطوائف والعقائد والجماعات أدت به إلى هذا الوضع الكارثى الذى يعيشه أهلها الآن. أنا حريصة على عدم حرق الفيلم لأنى فعلا أرشحه بقوة لكل من لم يشاهده بعد، فهو من نوعية الأفلام التى تبقى فى الذاكرة طويلا، تجد مشهدًا أو لقطة معينة تقفز إلى ذهنك وأنت ماض فى يومك دون تعمد، وهذى هى سمة الأعمال الفنية العظيمة، ولا تغادر فضاءك بمجرد انتهاء مدة العرض، بل تبقى منها أجزاء داخلك لا تبارحك ربما لسنوات. من أجمل العناصر السينمائية فى الفيلم الأغنية التى جسدت الفكرة بإحساس عال:
(البخوف فى البداية.. إنه يوم حنشوف نهاية.. لا قدرت أعيش بلاك.. لا قدرت تكون معايا
عشانى كنت بتتعلم.. متين وكيف تختار هدايا.. بكلمة واحدة تتغزل.. بشوفها زى حكاية
قول لى كيف.. تانى يعدى على خريف.. وانت بعيد وما معايا.. بس تجينى طيف
شيل معاك الذكريات.. وعذرى الما كفاية.. سيب لى بسمة اشوفها.. لما بتكلم فى المراية
راحت وعود.. مفروشة خطاك بالافراح ورود.. بمشيها خطاى براي.. فى سكة ما ليها حدود
البخوف فى النهاية.. لما نطراها البداية.. ألقى نفسى بعيش بلاك.. وانت ما جنبى ومعايا).
فاز الفيلم ب14 جائزة، وعرض فى العديد من الدول العربية والأوروبية، كذلك حصل على جائزة الحرية بمهرجان كان السينمائى، كما قد رشح ليمثل السودان فى جوائز الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية. إنه فعلا فيلم يستحق كل هذا عن جدارة. شاهدوه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.