وزير الثقافة ونقيب الصحفيين يبحثان سبل التعاون المشترك    ب180 مليون جنيه.. مطروح تستعد للعام الدراسى ب17 مدرسة جديدة وتوسعة 255 فصلا    محافظ المنوفية يفتتح مستوصفا بشبين الكوم ويتفقد وحدة لمعالجة المياه.. صور    وزير الإسكان يتفقد مشروع باديا "واحة أكتوبر" بالشراكة مع شركة بالم هيلز للتطوير العقاري    أهم القرارات الحكومية اليوم في العدد 198 بجريدة الوقائع المصرية    أسلوب خطابي محتدم يؤجج مخاوف التصعيد بين إسرائيل وحزب الله    وزير الداخلية يودع نظيره السعودي بمطار القاهرة    إلغاء المؤتمر الصحفي لمباراة مصر وبوتسوانا    القنوات الناقلة لمباراة السودان وأنجولا في تصفيات أمم أفريقيا 2025 وترتيب المجموعة    القبض على حارس عقار بتهمة هتك عرض طفلة في بني سويف    رابط نتيجة الدور الثاني للثانوية العامة 2024 بالاسم ورقم الجلوس فور ظهورها على موقع الوزارة    قيمتها 210 مليون جنيهًا.. «الداخلية»: القبض على متهم بحوزته 175 ألف قرص «كبتاجون» المخدر    «دفنوه في المطبخ».. تجديد حبس شاب ووالده بتهمة قتل شخص في المرج    فرح الديباني مع الكولومبية جولييث لوزانو في ليلة سلام بالأوبرا    جامعة المنصورة تفوز بجائزة كونفوشيوس اليونسكو الدولية لمحو الأمية    مهرجان VS-FILM يعلن عن جائزة مالية للفائزين بمسابقة أفضل مقال أو دراسة نقدية    افتتاح مشروع تطوير جناح العمليات الجراحية بمركز الأورام في الدقهلية    اعرفى السعرات الحرارية الموجودة في حلوى المولد بالجرام    مساعد رئيس هيئة الدواء يلتقي وفد الحكومة الصينية على هامش مؤتمر "فارماكونكس"    «حساب بنكي للمتهم».. «الوفد» يستحدث مواد جديدة لقانون الإجراءات الجنائية    عاجل | مصر تبحث تنمية التعاون الصناعي مع العراق في صناعات قطاع الكهرباء والمنسوجات والجلود    "الأمم المتحدة" تحتفي باليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات    تقارير: النصر السعودي يقرر إقالة مدربه لويس كاسترو    البنك الأهلى المصرى يعدل حدود الصرف على بطاقاته الائتمانية    وزير الإسكان يستعرض مشروعات شركة "سيتى إيدج"    مراسل القاهرة الإخبارية: قصف إسرائيلى عنيف يستهدف المناطق الشرقية لخان يونس    عريس كفر الدوار: "أنا بياع على باب الله وعدم استطاعتي شراء بدلة شيء لا يعيبني"    واعظة بالأوقاف: توجه نصائح لكل زوجة" أخد الحق حرفة"    «أوقاف القاهرة» تنظم الاحتفالية السنوية لتكريم 320 طفلا من حفظة القرآن الجمعة المقبلة    مصدر من الزمالك يكشف ل في الجول موقف النادي من ضم سليتي وميشالاك    تقارير: النصر السعودي يستقر على إقالة كاسترو من تدريب الفريق.. وتحديد بديله    محافظة القاهرة تطلق حملة عينك أمانة للكشف على أمراض العيون مجانا    المقاولون العرب يضم «سكولز» لاعب لافيينا    الأردنيون ينتخبون مجلس النواب ال20 غدا    مارس الرذيلة مع 99 امرأة.. الحكم بإعدام طبيب روض الفرج    طنطا يواصل استعداداته لمواجهة وادي دجلة في افتتاح دوري المحترفين    اللجنة العليا لمهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية ال32 تواصل أعمالها    جامعة جنوب الوادي: استمرار الكشف الطبي على الطلاب الجدد خلال إجازة المولد النبوي    انتخابات أمريكا 2024| جورج بوش يستبعد دعم كلا المرشحين بالانتخابات    منح دراسية وتخفيضات 20% على المصروفات.. كل ما تريد معرفته عن جامعة «باديا»    الخميس .. مؤتمر صحفي لإعلان تفاصيل الدورة 17 لمهرجان سماع للإنشاد والموسيقى الروحية    عاجل.. تأجيل محاكمة مضيف طيران و6 آخرين في تهريب دولارات للإخوان بالخارج    المشدد 5 سنوات لمتهمين و7 سنوات غيابيا لآخرين لشروعهم في سرقة ماشية من حظيرة بطوخ    انطلقت فعاليات اليوم الثانى والختامى gمنتدى الإعلام الرياضى    معارض أهلا بالمدارس 2024| محافظ المنيا يدعو إلى مزيد من التخفيضات    3 تحديات تواجه الصناعات الغذائية.. ما هي؟    انعقاد المؤتمر العاشر للمسؤولين عن حقوق الإنسان في وزارات الداخلية العربية    حيثيات إعدام عاطل قتل صديقه داخل مسكنه بسبب خلافات بينهما فى الجيزة    وزير الصحة: نعمل على خفض الوفيات بسبب الدرن بنسبة 90% في 2030    عالم: ليس كل أزهري مؤهل للفتوى.. واستحلال الحرام «كفر»    دار الإفتاء توضح حكم التطوع بالصيام فرحا بمولد النبى الكريم    باحث أزهري: الله وعد المؤمنين بشفاعة الرسول يوم القيامة (فيديو)    السنغال يسعى لتصحيح المسار أمام بوروندي في تصفيات أمم أفريقيا    برج الدلو.. حظك اليوم الإثنين 9 سبتمبر: قلل التوتر    أوكرانيا: ارتفاع حصيلة قتلى جيش روسيا ل 626 ألفا و410 جنود منذ بدء العملية العسكرية    المشاط: اتفاقية «تمويلي» تُمثل تخارجا استراتيجيا للشركات الحكومية يتسق مع توجه الدولة    وزارة الصحة: انطلاق برنامج تدريب المعلمين بمدارس التمريض على المناهج الجديدة    الآن.. تنسيق المرحلة الثالثة 2024.. الموعد الرسمي لتسجيل الرغبات عبر الرابط المعتمد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عشرة محاذير للمرجعية الدينية
نشر في اليوم السابع يوم 24 - 06 - 2011

بينما تعيش تسعة أعشار شعوب الأرض فى ظل مفهوم الدولة المدنية الحديثة، الذى أثبت قدرته، خلال القرون الثلاثة الماضية، على خلق الإنسان الحر وتنمية المجتمعات، وكان الأجدر بنا، ونحن نبنى دولتنا الجديدة، أن نختصر الطريق، ونقتفى آثار أقرب النماذج إلينا من الغرب أو الشرق، يصر نفر من أبناء الوطن على إضاعة المزيد من وقت شعبنا، من خلال جرنا إلى مغامرة أيديولوجية تجعل من الدين المرجعية العليا لدولتنا المدنية.
ولكى نساعد المواطن المصرى البسيط الذى تبتز مشاعره الدينية بأسوأ صورة هذا الأيام على إدراك مخاطر هذه المغامرة، نضع بين يديه عشرة محاذير يجب أن تمنع أى دولة من اتخاذ الدين مرجعية لها، بل تجعل من اتخاذ الدين مرجعية خطرا على الأمن القومى، وهى فى حد ذاتها أسباب فشل كافة التجارب الدينية السابقة:
أولاً: التناقض المعرفى الظاهر فى تعبير "دولة المدنية ذات مرجعية دينية"، حيث إن الدولة المدنية تقوم على اعتبار الأمة هى مصدر السلطات، بينما المرجعية الدينية تعنى أن الله هو مصدر السلطات، هذا الخلل المعرفى سيتبعه بكل تأكيد خلل هيكلى فى بنيان الدولة وآليات اتخاذ القرارات وصراع مستمر بين مؤسسات الدولة ومفسرى النصوص الدينية.
ثانياً: لا يوجد نموذج واحد لدولة ذات مرجعية دينية أثبت نجاحه فى العصر الحديث، بل على العكس، كل هذه التجارب والمغامرات أثبتت فشلا ذريعاً وقادت دولا إلى الفشل والحروب الأهلية، كما رأينا فى باكستان والسودان والعراق والصومال وأفغانستان، ونكاد نضم للقائمة دولا كالسعودية وإيران، لولا أن الموارد البترولية الهائلة تطيل من عمر أنظمتها البالية، ولقد فشلت هذه التجارب ولم تفتح لها خزائن السماء، على الرغم من أنها منذ قيامها قد اجتذبت آلافا من مشايخ وعلماء الدين الذين باركوها، ودعوا لها، وشاركوا فى صياغة نظمها وقوانينها! فما الذى يجعل هؤلاء يتصورون نجاح هذه التجربة الفاشلة فى مصر؟ بينما فى المقابل نجد عشرات الأمثلة من النجاحات للدول المدنية الحقيقية فى أوروبا وأمريكا وأستراليا وكندا والصين وماليزيا وإندونيسيا وتركيا والهند وغيرها.
ثالثا: حيث إن الإسلام قد حرر البشر من سيطرة الكهنوت فلم يعد فى الإسلام كهنوت يحدد لنا الدين الصحيح لكى نتخذه مرجعية مثل المسيحية أو اليهودية، وعلى هذا فقد أصبح لدينا أكثر من إسلام يصل الأمر بينهم فى جميع المسائل إلى حد التناقض والتكفير المتبادل، فلا يوجد ما يسمى إجماعا، لدينا إسلام الأزهر وإسلام الصوفية وإسلام الوهابية (السلفيون) وإسلام تنظيم القاعدة وغيرهم، وكلهم يدعى الوسطية واتباع الدين الحق، فأى منهم سيكون مصدرا للمرجعية؟
رابعاً: إن جعل الدين مرجعية للمجتمع يفتح بابا لا يقتصر الدخول منه على العلماء الأخيار فقط، بل سيدخل منه أيضا كل من يرتدى عباءة الدين من فقهاء السلاطين والدجالون ومفسرو الأحلام والمعالجون بالقرآن وأصحاب الكرامات، وتغرق البلاد فى بحر الخرافة.
خامساً: المرجعية الدينية ستسبغ نوعا من القداسة على الأحكام والقوانين، فيكون انتقادها أو محاولة تطويرها شاقا وعسيرا، لأنه سيتطلب نصاً يتفوق فى ثبوته وقطعية دلالته على النص الأول، وهنا يكون الجمود والركود والموت البطىء.
سادساً: إن معارضة المرجعية الدينية تؤدى لاتهام المعارضين فى دينهم مما سيؤدى لإحجام الكثيرين عن المعارضة، فيسود الاستبداد.
سابعاً: إن كل مسألة فى الدين فيها عدة أقوال تصل إلى سبعة عشر قول، وكل شيخ جماعة أو مذهب سيريد أن يرى رأيه محل اعتبار وإلا اضمحل المذهب، وانفض الناس عن شيخه، لهذا سنرى التناحر المذهبى يتصاعد وينذر بأوخم العواقب.
ثامناً: المرجعية الدينية تستند إلى لغة قديمة فضفاضة، تختلف عن اللغة المدنية الحديثة ذات الاصطلاحات المحددة، وهذا سيوقعنا دائما فى محظور تعدد التفاسير والترجمات للفظ أو النص، مما سيعطل الأداء الحكومى، ويبطئ الفصل فى المنازعات.
تاسعاً: هناك مدرستان فى الفقه، الأولى أيديولوجية سلفية تقدم النص على المصلحة، والثانية عقلانية حداثية تقدم المصلحة على النص، ولكل مدرسة مرجعيتها الشرعية، مما سيجعل البلاد دائما فى حالة دائمة من الغليان والتشكيك فى ما يصدر من قوانين، فلا ينعم الوطن بالاستقرار أو الهدوء اللازمين للبناء والتنمية.
عاشراً: الخلط الدائم بين تطبيق مبادئ الشريعة المطلقة والثابتة وبين تطبيق أحكامها من عقوبات بدنية وجزية وغيرها (رغم أن الأحكام الواردة فى النصوص المقدسة ليست مطلقة أو ثابتة، بل متغيرة، وأوقف الصحابة العمل بكثير منها لتغير ظروف المجتمع أو انقضاء الحاجة إليها) من شأنه فتح باب المزايدة أمام المعارضة من داخل التيار الدينى نفسه قبل غيرهم، ويؤدى إلى فزع دائم فى أوساط المسلمين غير المسيسين والمسيحيين ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية، فينعدم السلام الاجتماعى الضرورى لضمان مشاركة جميع المصريين فى التنمية.
هذه هى أهم الموانع، فهل يكون الحل فى إقصاء الدين؟ بالطبع لا، فالدين كامن فى نفوس المصريين منذ آلاف السنين، ولكنه الدين الحق، الذى تقوم به الأسرة والمؤسسات الدينية والدعوية والطرق الصوفية لتهذيب النفوس وإعداد الفرد لتحمل مسئولية أسرته ومجتمعه على أساس مبادئ شريعتنا، أما أن تتحول المؤسسات الدعوية إلى سلطة حاكمة وتقوم بتطبيق الأحكام القديمة المتقادمة، فتلك هى الطامة الكبرى.. الدولة المدنية هى الحل.
* باحث فى الإسلام السياسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.