إنفوجراف| أبرز تصريحات الرئيس السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو    اعرف الإجازات الرسمية خلال شهر يوليو 2024    المؤتمر: ثورة 30 يونيو أنقذت المنطقة بالكامل من جماعة الإخوان الإرهابية    مدبولي: الحكومة ملتزمة بالاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ودعم القطاع الخاص    ارتفاع حصيلة الاعتقالات الإسرائيلية إلى 9450 في الضفة الغربية    أحمد شوبير عن استمرار منافسة الزمالك على لقب الدوري: «أديني أمارة يا جوميز»    أحمد شوبير يوجه رسالة قاسية ل كهربا: «لا تأمن جماهير الأهلي»    ياسر حفني أفضل مدرب في بطولة العالم للخماسي الحديث للناشئين    بالأسماء.. إصابة 4 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بقنا    الأموال العامة تضبط عصابة التحويلات المالية المزيفة في الجيزة    مهرجان المسرح المصري يكرم أستاذة النقد «نجوى عانوس»    زواج نجوى كرم ليس الأول.. نجوم فاجئوا الجمهور بدخول القفص الذهبي    مهرجان فرق الأقاليم يختتم دورته ال46 بمسرح السامر    5 سنوات من الانجاز في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل | انفوجراف    الحوار الوطني: 30 يونيو عمادها المحافظة على الوطن    الداخلية تواصل توجيه القوافل الإنسانية والطبية بالمناطق الأكثر إحتياجا تحت شعار "كلنا واحد"    حقيقة دخول المصري البورسعيدي في مفاوضات للتعاقد مع محمود علاء (خاص)    «رد رسمي».. عضو الزمالك يكشف آخر تطورات ملف تجديد زيزو    كلاتنبرج يكشف سبب استبعاد محمد الحنفي من إدارة مباريات الدوري في عهده    "خدنا 3 من 4".. متحدث الزمالك يكشف أسباب خوض مباراة سيراميكا    مصادر بالكهرباء: استمرار تخفيف الأحمال 3 ساعات ولم تصلنا تعليمات للتقليص    «صباح الخير يا مصر» يذيع تقريرا عن «30 يونيو»: طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية    صور| الأمن يكشف كواليس فيديو استعراض شخص بسيارته على الطرق السريعة    المخدرات على كل شكل ولون.. الاستماع لأقوال 10 من أباطرة الكيف بالمطرية    محافظ الغربية يتفقد مستجدات الأعمال بحضانة محلة مرحوم ومركز خدمات مصر    رئيس جامعة مصر للمعلوماتية: الدولة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتوثيق وترميم الآثار وإدارة المتاحف منذ التسعينيات    تفاصيل آخر تطورات الانتهاء من التشكيل الوزاري والمحافظين وحلف اليمين    "بالوشاح الفلسطيني".. إيمان العاصي تشارك أخيها "يوسف" الاحتفال بتخرجه    إيرادات أفلام عيد الأضحى تتجاوز 6 ملايين جنيه في 24 ساعة بالسينما    قتيلان لحزب الله فى غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة بالجنوب اللبنانى    ليلى عبداللطيف تثير جدلًا وتتوقع مقتل فنان وتورط ممثل عربي في فضيحة    قبل بدء العام الهجري الجديد.. تعرف على أسباب تسمية شهوره    كفارة يمين الطلاق بالثلاثة عند الغضب.. رئيس لجنة الفتوى الأسبق يكشف الحكم الشرعي    مصر أولا.. ثورة 30 يونيو.. الفلسفة والمنطلقات.. 11 سنة على قيام الجمهورية الثانية!    حسام موافي يحذر من نقص الكالسيوم - احذر هذه الأعراض    رئيس جامعة المنوفية: بدء اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء معهد الأورام    محافظ الإسكندرية يطلق حملة من بدري أمان للكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية المختلفة    نتيجة دبلوم تجارة.. رابط نتيجة الدبلومات الفنية 2024 دور أول بوابة التعليم الفني    انتشال جثمان طفل غرق في شاطئ الزراعيين غرب الإسكندرية    وائل الدحدوح ل "الصحفيين العرب" : نتوقع منكم الكثير والمزيد من الدعم والضغط من أجل وقف الاعتداءات    السيدة انتصار السيسي: أدعو المصريين إلى استلهام روح 30 يونيو لمواجهة التحديات    أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأحد في الأسواق (موقع رسمي)    صناعة الحبوب: ثورة 30 يونيو حافظت على أمن الوطن والتوسع في المشروعات القومية    هل الصلاة في المساجد التي بها أضرحة حلال أو حرام؟..الإفتاء توضح    عبدالغفار يبحث مع «الصحة العالمية» إجراءات حصول مصر على الإشهاد الدولي بالخلو من مرض الملاريا    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الأحد 30-6-2024    هيئة بريطانية تتلقى بلاغاً عن حادث قرب ميناء المخا اليمنى    ملخص وأهداف مباراة الأرجنتين ضد بيرو 2-0 فى كوبا أمريكا    صيغة بايدن الجديدة لوقف الحرب فى غزة.. لماذا لا ينبغى أن ينجح بايدن؟    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى بولاق الدكرور دون إصابات    النشرة المرورية.. سيولة بحركة السيارات بمحاور القاهرة والجيزة فى إجازة 30 يونيو    أبو الغيط يكشف صفحات مخفية في حياة الرئيس الراحل مبارك وتوريث الحكم وانقلاب واشنطن عليه    أبو الغيط يلتقي وزير خارجية الصومال    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخير بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأحد 30 يونيو    هفوة جديدة.. بايدن يخلط بين فرنسا وإيطاليا والحروب العالمية    شاهد محمد أبو تريكة يصنع الحدث في مواقع التواصل بعد احداث مباراة المانيا والدنمارك ... خالد منتصر يسخر من تصريحات محمد أبو تريكة    ما هي أول صلاة صلاها الرسول؟.. الظهر أم العصر    حظك اليوم برج القوس الأحد 30-6-2024 مهنيا وعاطفيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المصرية للتمويل: قرار "المركزى" رفع سعر الفائدة "جرأة اقتصادية"
نشر في شباب مصر يوم 10 - 08 - 2014

قالت الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار إنها أنه لا يمكن وصف قرار لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها الأخير برفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9.25% و10.25% على التوالي، ورفع سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9.75%، ورفع سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 9.75% سوي بأنه "جراءة اقتصادية".
في وقت تشهد فية البلاد سلسلة من القرارات الاقتصادية غير المسبوقة والتي يعلم كل المراقبون أثرها علي التضخم في وقت لم يهدأ في الشارع المصري اقتصاديا بعد أن هدأ سياسيا في ظل قيادته الجديدة ففي الوقت الراهن، وبعد مرور نحو ثلاث سنوات على ثورة يناير ها هم صانعو السياسات النقدية يجاهدون مرة أخرى من أجل العثور على الحلول المناسبة لارتفاع الأسعار للمواد الغذائية والسلع وها هو التضخم يطل بوجهه مرة أخرى ووسط ركود اقتصادي واضح .
وأكدت الجمعية أن الأفكار بشأن الطريقة المثلى للسيطرة على الأسعار دون تقويض انتعاش الاقتصاد هي كثيرة، والنتيجة دوما معضلة بشأن السياسات التى يتعين على البنوك المركزية انتهاجها كون أي منها لا يملك الجواب السهل على ذلك، وربما حتى الجواب المؤاتي والمثير للبهجة نهائيا. ويتسبب رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم بمعضلة اقتصادية أخرى، بينما البقاء مسترخين حيال ضغوط الأسعار يهدد بالعودة إلى معدلات التضخم المرتفعة التى شهدها الجيل السابق.
ومع خشية البعض من أن التضخم يسير ربما على نمط السبعينات باتجاه الصعود المستمر، بينما يرى آخرون أن الارتفاعات الحالية في الأسعار تخفي الانكماش فان عمل البنوك المركزية قد خرج فجأة عن الطريق الذي يتبعه.
وكل من الأمرين بحاجة الى علاج مؤلم، ولا يوجد بلد تسلط الضوء فيه على مخاطر السياسة بشكل صارخ أكثر من مصر حيث القوى الاقتصادية تمتزج مع معدلات تضخم متباينة للغاية، كما أن معدل البطالة المرتفع، يخلق ما يسميه الخبراء الاقتصاديون «فجوة في الانتاج» بين مستوى الانتاج وحجم ما يمكن للدولة أن تنتجه في ظل حالة التوظيف الكاملة لعمالتها والذي يمنعها منه الركود الاقتصادي الممتد منذ سنوات .
وتري الجمعية أنه بمراجعة عوامل التضخم المحلي فإنه يجب الحذر من الاستهانة بالعوامل الداخلية فالإنفاق الحكومي على مشاريع خطة التنمية لم يأخذ مداه بعد.
ومن المتوقع ارتفاع الطلب العام على السلع والخدمات بشكل كبير هذه السنة، خصوصا مع بدء تنفيذ جوانب كثيرة من خطة الحكومة للتنشيط الاقتصادي، كما أن الإنفاق الاستثماري الذي تمارسه الحكومة يؤدي دون شك إلى تحفيز الطلب الخاص إلي جانب عنصر انخفاض النشاط التصديري وذلك بخلاف الزيادات السعرية الناتجة في الأساس عن تعديل سياسات الدعم للطاقة والسياسات الضريبية، لذلك فيبدو جليا أن معدلات التضخم تحت ضغوط عديدة خلال العام الجاري، مما سيحتم على السلطات النقدية اتخاذ إجراءات مناسبة للحد منها وأبرز هذه الإجراءات المتعارف عليها رفع الفائدة الأساسية، مما سيخلق مشكلة أخرى في قطاع شركات ما زال عبء الديون يثقل كاهله، وفي اقتصاد لازال في كبوته فبالفعل اصبح عامنا الجاري هو عام التحديات الاقتصادية .
وأوضحت الجمعية أنه من هذه المقدمات كان قرار رفع الفائدة بالفعل " جراءة اقتصادية " حيث استهدف السيطرة على توقعات التضخم والحد من الآثار السلبية المرتقبة لارتفاع المستوى العام للأسعار فى المدى المتوسط بعد قرارات الحكومة الأخيرة بتعديل أسعار بعض السلع المحددة إدارياً متضمنة الوقود والكهرباء والسجائر فمن المتوقع أن يؤدى الأثر المباشر للتعديلات فى الأسعار إلى ارتفاع الرقم القياسى العام لأسعار المستهلكين بنهاية الشهر الجارى في ظل أن الأثر غير المباشر والأثر الثانوى للقرارات قد ينعكسا على التضخم العام والتضخم الأساسى خلال الربع المنتهى فى سبتمبر المقبل وذلك بدرجات متفاوتة مما يرفع من حجم المخاطر المحيطة بالتضخم .
من هنا دفع المركزي بأدواته النقدية بهدف السيطرة على توقعات التضخم، والحد من الارتفاع العام فى الأسعار لما له من عواقب سلبية على الاقتصاد الكلى فى المدى المتوسط فخطوات تحريك الأسعار تأتى ضمن برنامج توحيد المالية العامة لعام 2014/2015 والتى ستؤدى إلى تحسين الاستدامة المالية فى المدى المتوسط، إلا أنها ستدفع لزيادة نسبية فى المستوى العام للأسعار، مما دفع اللجنة إلى رفع العائد للسيطرة على ارتفاع الأسعار رغم ما قد يترتب عليه من ارتفاع تكلفة خدمة الدين المحلى والاقتراض الحكومى، لكن قد يكون مؤقتًا ولن يستمر لفترة زمنية طويلة، لحين استيعاب الآثار المترتبة على رفع الأسعار لذلك فقد عمل المركزي علي الحفاظ على توازن العلاقة بين معدلات الادخار ومعدلات التضخم في ظل سعي الدولة لزيادة معدلات النمو .
كما تري الجمعية أنه بنظرة مستقبليه فان المخاطر النزولية المحيطة بتعافى الاقتصاد العالمى لا زالت مستمرة على خلفية التحديات التى تواجهه بعض دول منطقة اليورو وتباطؤ النمو فى الاقتصاديات الناشئة وقد تؤدى هذه العوامل مجتمعة الى زيادة مخاطر انخفاض معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى مستقبلا لهذا فإن تقليل الدعم الموجه للوقود والطاقة سيسهم فى تغيير انماط الاستهلاك وترشيدها لصالح ضغط استيراد هذه المنتجات وتوفير العملة الصعبة التى ترهق ميزان المدفوعات وتضغط على العملة الوطنية، وهو الإجراء الذى ترتب عليه ارتفاع فى الأسعار، وكان حتميا أن يواكبه رفع سعر الفائدة لامتصاص السيولة الفائضة بالسوق وخفض الطلب على السلع ومن ثم تهدئة الاسعار .
وتشير الجمعية إلي أن أبرز المخاوف من هذا القرار تتمثل في انه سيشكل صدمة أسعار للاقتصاد خاصة و"إنه تضخم لا يحركه الطلب " كذلك فان الاستثمارات التي تنتظر منذ بضع سنوات ربما تتباطأ الآن عما تريده الحكومة فستظل الاستثمارات تتعافى لكن التكلفة المرتفعة للتمويل يعني أنها لن تتعافى بالسرعة التي كنا نأملها في السابق، كما أن هناك شكوك كبيرة في حدوث ارتفاع عائد أذون الخزانة الحكومية فى الأجل المتوسط (ثلاثة شهور) كنتيجة لقرار لجنة السياسة النقدية إلا أن السندات عادة ما تكون أقل تذبذبا مع تغير فائدة الكوريدور لذا أصبح هناك ضرورة أن تلجأ الحكومة، إلى بدائل فى خفض الدين العام المحلى كما قامت الدول الأخري، وذلك من خلال مبادلة جانب من هذا الدين بأصول عامة منتجة أو جزء منها، وخاصة الديون المستحقة للمؤسسات السيادية مثل التأمينات والمعاشات.
إلى جانب طرح نسب من الاصول المنتجة للاكتتاب العام للمصريين وتوجيه حصيلتها لخفض الدين العام المحلى وبتحليل الخطة الحكومية المصرية يتضح انها تهدف لوضع إجراءات تقشف على مدى السنوات القادمة تخفض من العجز الحكومي وتقلل من حجم الدين العام وخدمته، ولكن دون التأثير على الطلب الكلي بإطلاق حزم تحفيز من أموال الخليج تذهب مباشرة للاقتصاد لذلك فأن إعادة هيكلة الدعم وأنظمة الضرائب ليس بالضرورة أن تقترن بسياسة اقتصادية إنكماشية، وانما يجب على الحكومة أن تتخذ من القرارات الاقتصادية المحفزة للاستثمار والإنتاج بما يساعد على زيادة الدخل القومى ومن ثم استيعاب الآثار الناتجة عن تحريك أسعار السلع الاستراتيجية خاصة وأن تأثير رفع الفائدة على قرار الاستثمار لا يحكمه سعر الفائدة فقط بل عناصر كثيرة اهمها الثقة فى الاستقرار الاقتصادى وتيسير بيئة الاعمال، وتطوير التشريعات الاقتصادية ومعدلات تكلفة الاقتراض .
وأكدت الجمعية أن ملامح الخطة الاقتصادية للحكومة حتي الآن تبدو شبيهة بتلك التي تم تبنيها في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، عندما أقدمت الحكومة المصرية آنذاك على إصلاحات هيكلية عميقة باستخدام التدفقات النقدية الضخمة التي حصلت عليها من الخليج، وطبقا لاتفاق "نادي باريس"، وأدت هذه الإجراءات بالفعل إلى تخفيض العجز، إلا أنها صوحبت بسنوات من الركود، خاصة مع عدم القدرة على زيادة الصادرات للخارج، وهو ما لا يبدو أن النظام السياسي الجديد في مصر بقادر على تحمل عواقبه في المرحلة الراهنة، ومن هنا فإن كلمة السر في استعادة النمو الاقتصادي، وفي إصلاح الخلل الهيكلي في مالية الدولة، هي الأثر المنتظر لتدفقات استثمارية خليجية ضخمة منتظرة في السنوات القادمة، ومدى قناعة المستثمرين المحليين والأجانب بأن مصر تتجه نحو استقرار سياسي يبرر ضخ المزيد من الاستثمارات في الاقتصاد.
وأكدت الجمعية أن البنك المركزى، هو الأجدر على تحديد الآليات المناسبة لتقليل حدة الآثار التضخمية، لهذا فأن اتخاذ قرار بتغيير سعر الفائدة سلاح ذو حدين لاسيما أن هذا القرار من شأنه أن يضفى بظلاله على النشاط الائتمانى والاستثمار، والذى من المستهدف تنشيطه خلال الفترة المقبلة، وعلى الجانب الآخر فإن ارتفاع التضخم يأكل الفائدة بما ينعكس على مدخرات الأفراد وشعورهم بحصولهم على فائدة سالبة لذلك فإن الفترة الحالية تستلزم سياسات للتحفيز الاقتصادي والاستثماري وهو امر يثير ضغوطا قوية علي صانعي السياسة النقدية خاصة وأن ارتفاع الدين المحلي ومحاولات السيطرة علي تكلفتة بكل السبل لتحجم نمو أعباء تكلفة خدمة الدين لازال عنصرا حاكما في صناعة السياسة المالية للدولة في مرحلة ما بعد الثورة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.