اليوم.. الإعلان عن الحركة الداخلية للمحاكم الإدارية العليا بمجلس الدولة    التزام طلاب المعاهد الأزهرية بالغربية بالزي الأزهري الموحد    2253 مدرسة في الفيوم تستقبل الطلاب اليوم    أجراس طابور الصباح تدق والفصول تتزين بمدارس الغربية مع انطلاق العام الدراسي    بعد مكاسب 70 جنيها.. ننشر أسعار الذهب اليوم الأحد 22 سبتمبر    خبير يوضح جهود الدولة في زيادة صادرات المنتجات الزراعية    بمقدم 150 الف جنيه .. الإسكان تطرح وحدات بمشروع صبا "Saba" بأكتوبر    وزير الخارجية: مصر تواصل جهودها للنهوض بأوضاع حقوق الإنسان بمفهومها الشامل    ارتفاع حصيلة الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية ببيروت إلى 45 شهيدا    الأهلي يطير إلى السعودية الأربعاء استعدادًا للسوبر الإفريقى    مواعيد مباريات اليوم الأحد 22-9- 2024 والقنوات الناقلة لها    مفاجأة| محمد صلاح كان قريبًا من الأهلي بعمر ال16 عامًا .. عبدالحفيظ يكشف الكواليس    معلومات تغير المناخ يؤكد "اليوم بداية فصل الخريف"    بمختلف المحافظات.. رفع 54 سيارة ودراجة نارية متهالكة    جامعة قناة السويس تشارك فى منتدى بكين الثقافي بالصين    بالأسماء.. حركة تغييرات واسعة ب«ديوان الإسكندرية» تشمل 10 قيادات بينهم 6 سيدات    وكيل تعليم مطروح يتابع انطلاق العام الدراسي الجديد.. صور    «منافس الأهلي».. موعد مباراة العين ضد أوكلاند سيتي في كأس إنتر كونتينتتال والقنوات الناقلة    في ذكرى وفاته.. تعرف على أبرز المحطات الفنية في حياة هشام سليم    أفلام معهد السينما في برنامج ندوات مهرجان الغردقة.. اليوم    "كلامه منافي للشرع".. أول تعليق من على جمعة على تصريحات شيخ الطريقة الخليلية    طبيبة: مزاج الشخص يسوء بعد تناوله أطعمة معينة    4745 مدرسة تستقبل طلاب الشرقية في بداية العام الدراسي الجديد    "قصات الشعر الغريبة والبناطيل المقطعة"، التعليم تحذر الطلاب في ثاني أيام الدراسة    رفع درجة الاستعداد بالموانئ بسبب ارتفاع الأمواج    خطيب المسجد النبوي يُحذر من الشائعات والخداع على وسائل التواصل الاجتماعي    ساعات برندات وعُقد.. بسمة وهبة تكشف كواليس سرقة مقتنيات أحمد سعد في فرح ابنها (فيديو)    أسعار الخضروات اليوم الأحد 22 سبتمبر 2024 في الأقصر    عبد العاطي يلتقي السكرتيرة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة إسكوا    الشيخ أحمد ترك لسارقي الكهرباء: «خصيمكم 105 ملايين يوم القيامة» (فيديو)    أحداث الحلقة 1 من مسلسل «تيتا زوزو».. إسعاد يونس تتعرض لحادث سير مُدبَّر    موجود في كل مطبخ.. حل سحري لمشكلة الإمساك بمنتهى السهولة    اليوم.. محاكمة 9 طلاب في قضية «ولاية الدلتا الإرهابية»    صحيفة: هجمات ترامب على تايلور سويفت تثير قلق مستشاريه    النائب إيهاب منصور: قانون الإيجار القديم يضر بالكل.. وطرح مليون وحدة مغلقة سيخفض الإيجارات    اللهم آمين | دعاء فك الكرب وسعة الرزق    اليوم.. إسماعيل الليثي يتلقى عزاء نجله في «شارع قسم إمبابة»    نيكول سابا ومصطفى حجاج يتألقان في حفلهما الجديد    وزير الخارجية يلتقى المفوض السامي لحقوق الإنسان بنيويورك (صور)    «الصحة»: متحور كورونا الجديد غير منتشر والفيروسات تظهر بكثرة في الخريف    أسامة عرابي: لاعبو الأهلي يعرفون كيف يحصدون كأس السوبر أمام الزمالك    الجيش الإسرائيلي: إطلاق 10 صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل    زلزال بقوة 6 درجات يضرب الأرجنتين    ثقف نفسك | 10 معلومات عن النزلة المعوية وأسبابها    أمامك اختيارات مالية جرئية.. توقعات برج الحمل اليوم ألحد 22 سبتمبر 2024    أحمد فتحي يوجه رسالة مؤثرة إلى جماهير الأهلي بعد اعتزاله.. ماذا قال؟    حزب الله يستخدم صواريخ «فجر 5» لأول مرة منذ عام 2006    أضف إلى معلوماتك الدينية | حكم الطرق الصوفية وتلحين القرآن.. الأبرز    نشأت الديهي: الدولة لا تخفي شيئًا عن المواطن بشأن الوضع في أسوان    مش كوليرا.. محافظ أسوان يكشف حقيقة الإصابات الموجودة بالمحافظة    وزير الخارجية: نرفض أي إجراءات أحادية تضر بحصة مصر المائية    لماذا ارتفعت أسعار البيض للضعف بعد انتهاء أزمة الأعلاف؟ رئيس الشعبة يجيب    سعر الذهب الآن في السودان وعيار 21 اليوم الأحد 22 سبتمبر 2024    خالد جاد الله: وسام أبو علي يتفوق على مايلي ومهاجم الأهلي الأفضل    ثروت سويلم يكشف سبب سقوط قاعدة درع الدوري وموعد انطلاق الموسم الجديد    اندلاع حريق بمحال تجاري أسفل عقار ببولاق الدكرور    احذر تناولها على الريق.. أطعمة تسبب مشكلات صحية في المعدة والقولون    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 21-9-2024 في محافظة البحيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لاتحول سعوديا ولاقلق مصريا
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 10 - 03 - 2015

يكفينا في هذه المرحلة الدعم السياسي واللوجستي من السعودية والخليج، ولانحرجهم بالإنضمام للقوة العربية المشتركة، لما نتفهمه من ترتيب الأولويات الجيواستراتيجية والضغوط الدولية
للوهلة الأولي قد يحيلك عنوان المقال إلي ماكتبه د. خالد الدخيلفي »‬الحياة» الأحد 1 مارس الجاري »‬ التحول السعودي والقلق المصري» فتحسبني أكتب رداً عليه، لكن واقع الأمر أني أتجاوز ماكتبه إلي ماهو أهم وأبقي، وإن كان بعضاً مما انتهي إليه مقاله يصلح مدخلاً لما ننتوي عرضه، لا لأهميته ولكن لما أشيع عن قربه من دوائر صنع القرار بالمملكة، ولكونه أستاذاً مساعداً للاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود، وأستاذ زائر في مؤسسة كارنيجي للسلام بواشنطن، إذ اعتبر أن علاقات السعودية بمصر ليست »‬شيكا علي بياض أو منحة ملكية لاترد» كما يراها البعض في مصر، وأن تورط بعض وسائل الإعلام المصري »‬في الإساءة النابية لقطر وفي الضرب تحت الحزام بطريقة واضحة في النظام السعودي نفسه»، بما يعكس »‬أن بعض الإعلام المصري علي الأقل لا يزال رهينة خطاب خمسينات القرن الماضي وستيناته، آنذاك كانت اللغة النابية، والتهديد المبطن، والضرب تحت الحزام وسيلة يقصد بها الضغط والابتزاز،
ويستبطن شعوراً عميقاً بأن الخيار الذي اتخذته الدولة المصرية بعد انقلاب 30 يونيو ربما هو أكثر هشاشة مما يبدو عليه». ثم هو يري »‬أن جماعة الإخوان تحولت في مصر إلي نوع من العقدة الفكرية والسياسية، وأن علاقات السعودية ومصر لا يجب أن تكون مرتهنة لا للموقف من الإخوان، ولا للموقف من تركيا التي تتعاطف مع الإخوان. فإذا كان استقرار مصر هو مصلحة استراتيجية سعودية،فإن واجب السعودية أن تتعامل مع قضية الإخوان كمسألة محلية مصرية في الأساس»،وهو يري أيضاً »‬أن استمرار السعودية في الابتعاد عن تركيا، كما يريد البعض في مصر، لا يخدم التوازنات الإقليمية في هذه المرحلة، فتركيا هي إحدي أهم الدول الكبيرة في المنطقة بقدراتها الاقتصادية والعسكرية، ودورها السياسي، إلي جانب كونها عضواً في الناتو وفي مجموعة العشرين الدولية».
وعلي مافي هذا الكلام من خروج علي مقتضي اللياقة بالتطاول والسب، وتجاوز الأكاديمية بعدم الموضوعية في الحكم والتحليل، والإدعاء بالقول وسوء التأويل،فهو لم يأت بجديد،وهي أفكارسبق أن كتبها قبله جمال خاشقجي في مقاله »‬ لكل زمان دولة ورجال وسياسة خارجية»في نفس الجريدة31 يناير الماضي، وهو نفسه رأي »‬كارنيجي» والمنتسبين لها وللإدارة الأمريكية، لكن الملفت هذه المرة هو محاولة الإيحاء في المقال، بأنه يقدم رؤية الإدارة السعودية الجديدة مع الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهو بذلك يحمل المملكة مالم يتضح من مواقفها التي لاتزال داعمة لمصر باعتبارات الأمن القومي العربي، وباعتبارات الرؤية الجيواستراتيجية الناضجة للإدارة المصرية التي تري أمن الخليج جزءاً من أمنها القومي، والتي تأتي مقولة السيسي »‬مسافة السكة» في إطارها، ولم يسبق للسيسي أو لغيره من المصريين أن أنكر علي السعودية حقها في إدارة ملفاتها السياسية، وتعاملها في الإقليم وفق مصالحها الاستراتيجية التي يمكن أن تري فيها أهمية للتعاون مع تركيا درءاً أو تحجيماً للحضور الإيراني الذي يمتد نفوذه إلي الخليج في العراق واليمن وربما أيضاً سوريا ولبنان، وإن كنا نفضل أن يتم تجسير الفجوات السياسية مع إيران، ولعل مصر أقدر علي القيام بهذا الدور. وفي تقديري أن الرئيس المصري الذي زار السعودية في وجود أردوغان يعرف هذا جيداً ولاينكره علي المملكة وإلا لما قام بالزيارة في نفس التوقيت الذي كان فيه الرئيس التركي حاضراً. ولعل في هذا التزامن إشارة سعودية لاتغفلها الرؤية المصرية ولا مخططي سياساتها وواضعي استراتيجياتها أوأجهزة معلوماتها، بل كان اللواء خالد فوزي وزير المخابرات المصرية حاضراً ضمن الوفد المرافق للرئيس في زيارته للمملكة.
ولعل تصريحات السيسي بعد الزيارة ركزت علي أمن البحر الأحمر وباب المندب واليمن وسوريا أكثر مما ركزت علي أولويات مصر في سيناء وليبيا والقوة العربية المشتركة لمحاربة الإرهاب، التي نعرف أن الخليج ليس متحمساً لها بالقدر الكافي لإعتبارات جيواستراتيجية وربما أيضاً لضغوط أمريكية. ولعلنا نتفهم الأولويات الخليجية عموماً والسعودية خصوصاً، وحاجتها لتأمين حدودها مع اليمن في عسير ونجران من أية أخطار محتملة، فصاعدة علي الحدود تتفاعل فيها الأطماع الإيرانية في المنطقة بوكلائهم الحوثيون الذين هم التهديد الأول للجغرافيا السعودية بحراً وأرضاً ومعهم في نفس السلة الملغومة تنظيمات القاعدة والإخوان وأنصار الله، ومن الناحية الأخري في العراق وسوريا خطر »‬داعش» و»النصرة» و»أنصار الشريعة» المدعوم من الولايات المتحدة وحلفائها و»الناتو» الذي تركيا عضو فيه ومعبر الإرهابيين من أوروبا وآسيا إلي حيث تمركزهم في الأراضي السورية. نتفهم هذا، ونفهم أيضاً دور الولايات المتحدة وبريطانيا والناتو في دعم الفوضي والإرهاب علي حدودنا الغربية مع ليبيا، وكيف أجهضوا ومعهم دول عربية شقيقة قراراً لمجلس الأمن بوقف منع تسليح الجيش الليبي، وكيف عملوا علي أن تظل الأوضاع الأمنية الليبية في سيولة تسمح لداعش بالتمركز في درنة والإنطلاق منها حيث حلفائهم من الإخوان وفجر ليبيا في طرابلس وبنغازي وبقية الأراضي الليبية تتنازعها حكومتان وبرلمانان وفصائل مسلحة، ليمتد خطرها إلي شمال إفريقيا، حيث مالي والنيجر والجزائر وموريتانيا، وحيث بوكو حرام والمحاكم الشرعية وبقية الكيانات الإرهابية المزروعة عمداً والمدعومة سلاحاً وتمويلاً من قطر وتركيا والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، الذين هم أقرب من السعودية ودول الخليج إلي تهديدات داعش المتطلعة لعبور المتوسط إلي روما، لزرع الإرهاب الذي يقوض الأمن الإقليمي ويغذي أزمة مهاجرين متزايدة إلي شمال المتوسط الأوروبي.
وعلي ذكر أوروبا، فقد تزامن أن طالعت يوم الأحد ايضا تصريحات »‬فولفجانج شيوبله» وزير مالية ألمانيا، الدائن الرئيسي لليونان التي يتجاوز دعم الإتحاد الأوروبي لها 320 مليار يورو، وصدق البوندستاج »‬البرلمان الألماني» علي منحها 21 مليار يورو في 2015. اليونان التي انتخبت علي غير توجهات أوروبا وألمانيا، حكومة يسارية برئاسة »‬ أليكسيس تسيبراس» زعيم إئتلاف اليسار المتطرف »‬سيريزا»، تدعمها ألمانيا حتي لاينفرط عقد الإتحاد الأوروبي، وحتي لاتسقط إحدي دوله في دوائر الفشل، أو تسبب خطراً ديموجرافيا وسياسياً لأوروبا بالهجرة واللاجئين، هكذا هي المسئولية التضامنية بين الأمم، التي لايعاير فيها أحد بأنه يريد دعماً أو شيكاً علي بياض.
من هنا نري أن تركز مصر في محاربة الإرهاب في سيناء، وأن تستمر بالتنسيق الفعال مع الحكومة الليبية ومؤسساتها لضرب مراكز الإرهاب علي حدودنا الغربية، ويكفينا في هذه المرحلة الدعم السياسي واللوجستي من السعودية والخليج، ولانحرجهم بالإنضمام للقوة العربية المشتركة، لما نتفهمه من ترتيب الأولويات الجيواستراتيجية والضغوط الدولية، ولما نراه من عدم توسيع العمليات في المرحلة الحالية، التي ينبغي أن نمهد فيها جسوراً لتوازنات القوي الإقليمية، ولا يتصور أحد أن التقارب السعودي التركي يمكن أن يزعجنا، وحتي لايدعي أحد بالتحول السعودي ولا القلق المصري.
يكفينا في هذه المرحلة الدعم السياسي واللوجستي من السعودية والخليج، ولانحرجهم بالإنضمام للقوة العربية المشتركة، لما نتفهمه من ترتيب الأولويات الجيواستراتيجية والضغوط الدولية
للوهلة الأولي قد يحيلك عنوان المقال إلي ماكتبه د. خالد الدخيلفي »‬الحياة» الأحد 1 مارس الجاري »‬ التحول السعودي والقلق المصري» فتحسبني أكتب رداً عليه، لكن واقع الأمر أني أتجاوز ماكتبه إلي ماهو أهم وأبقي، وإن كان بعضاً مما انتهي إليه مقاله يصلح مدخلاً لما ننتوي عرضه، لا لأهميته ولكن لما أشيع عن قربه من دوائر صنع القرار بالمملكة، ولكونه أستاذاً مساعداً للاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود، وأستاذ زائر في مؤسسة كارنيجي للسلام بواشنطن، إذ اعتبر أن علاقات السعودية بمصر ليست »‬شيكا علي بياض أو منحة ملكية لاترد» كما يراها البعض في مصر، وأن تورط بعض وسائل الإعلام المصري »‬في الإساءة النابية لقطر وفي الضرب تحت الحزام بطريقة واضحة في النظام السعودي نفسه»، بما يعكس »‬أن بعض الإعلام المصري علي الأقل لا يزال رهينة خطاب خمسينات القرن الماضي وستيناته، آنذاك كانت اللغة النابية، والتهديد المبطن، والضرب تحت الحزام وسيلة يقصد بها الضغط والابتزاز،
ويستبطن شعوراً عميقاً بأن الخيار الذي اتخذته الدولة المصرية بعد انقلاب 30 يونيو ربما هو أكثر هشاشة مما يبدو عليه». ثم هو يري »‬أن جماعة الإخوان تحولت في مصر إلي نوع من العقدة الفكرية والسياسية، وأن علاقات السعودية ومصر لا يجب أن تكون مرتهنة لا للموقف من الإخوان، ولا للموقف من تركيا التي تتعاطف مع الإخوان. فإذا كان استقرار مصر هو مصلحة استراتيجية سعودية،فإن واجب السعودية أن تتعامل مع قضية الإخوان كمسألة محلية مصرية في الأساس»،وهو يري أيضاً »‬أن استمرار السعودية في الابتعاد عن تركيا، كما يريد البعض في مصر، لا يخدم التوازنات الإقليمية في هذه المرحلة، فتركيا هي إحدي أهم الدول الكبيرة في المنطقة بقدراتها الاقتصادية والعسكرية، ودورها السياسي، إلي جانب كونها عضواً في الناتو وفي مجموعة العشرين الدولية».
وعلي مافي هذا الكلام من خروج علي مقتضي اللياقة بالتطاول والسب، وتجاوز الأكاديمية بعدم الموضوعية في الحكم والتحليل، والإدعاء بالقول وسوء التأويل،فهو لم يأت بجديد،وهي أفكارسبق أن كتبها قبله جمال خاشقجي في مقاله »‬ لكل زمان دولة ورجال وسياسة خارجية»في نفس الجريدة31 يناير الماضي، وهو نفسه رأي »‬كارنيجي» والمنتسبين لها وللإدارة الأمريكية، لكن الملفت هذه المرة هو محاولة الإيحاء في المقال، بأنه يقدم رؤية الإدارة السعودية الجديدة مع الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهو بذلك يحمل المملكة مالم يتضح من مواقفها التي لاتزال داعمة لمصر باعتبارات الأمن القومي العربي، وباعتبارات الرؤية الجيواستراتيجية الناضجة للإدارة المصرية التي تري أمن الخليج جزءاً من أمنها القومي، والتي تأتي مقولة السيسي »‬مسافة السكة» في إطارها، ولم يسبق للسيسي أو لغيره من المصريين أن أنكر علي السعودية حقها في إدارة ملفاتها السياسية، وتعاملها في الإقليم وفق مصالحها الاستراتيجية التي يمكن أن تري فيها أهمية للتعاون مع تركيا درءاً أو تحجيماً للحضور الإيراني الذي يمتد نفوذه إلي الخليج في العراق واليمن وربما أيضاً سوريا ولبنان، وإن كنا نفضل أن يتم تجسير الفجوات السياسية مع إيران، ولعل مصر أقدر علي القيام بهذا الدور. وفي تقديري أن الرئيس المصري الذي زار السعودية في وجود أردوغان يعرف هذا جيداً ولاينكره علي المملكة وإلا لما قام بالزيارة في نفس التوقيت الذي كان فيه الرئيس التركي حاضراً. ولعل في هذا التزامن إشارة سعودية لاتغفلها الرؤية المصرية ولا مخططي سياساتها وواضعي استراتيجياتها أوأجهزة معلوماتها، بل كان اللواء خالد فوزي وزير المخابرات المصرية حاضراً ضمن الوفد المرافق للرئيس في زيارته للمملكة.
ولعل تصريحات السيسي بعد الزيارة ركزت علي أمن البحر الأحمر وباب المندب واليمن وسوريا أكثر مما ركزت علي أولويات مصر في سيناء وليبيا والقوة العربية المشتركة لمحاربة الإرهاب، التي نعرف أن الخليج ليس متحمساً لها بالقدر الكافي لإعتبارات جيواستراتيجية وربما أيضاً لضغوط أمريكية. ولعلنا نتفهم الأولويات الخليجية عموماً والسعودية خصوصاً، وحاجتها لتأمين حدودها مع اليمن في عسير ونجران من أية أخطار محتملة، فصاعدة علي الحدود تتفاعل فيها الأطماع الإيرانية في المنطقة بوكلائهم الحوثيون الذين هم التهديد الأول للجغرافيا السعودية بحراً وأرضاً ومعهم في نفس السلة الملغومة تنظيمات القاعدة والإخوان وأنصار الله، ومن الناحية الأخري في العراق وسوريا خطر »‬داعش» و»النصرة» و»أنصار الشريعة» المدعوم من الولايات المتحدة وحلفائها و»الناتو» الذي تركيا عضو فيه ومعبر الإرهابيين من أوروبا وآسيا إلي حيث تمركزهم في الأراضي السورية. نتفهم هذا، ونفهم أيضاً دور الولايات المتحدة وبريطانيا والناتو في دعم الفوضي والإرهاب علي حدودنا الغربية مع ليبيا، وكيف أجهضوا ومعهم دول عربية شقيقة قراراً لمجلس الأمن بوقف منع تسليح الجيش الليبي، وكيف عملوا علي أن تظل الأوضاع الأمنية الليبية في سيولة تسمح لداعش بالتمركز في درنة والإنطلاق منها حيث حلفائهم من الإخوان وفجر ليبيا في طرابلس وبنغازي وبقية الأراضي الليبية تتنازعها حكومتان وبرلمانان وفصائل مسلحة، ليمتد خطرها إلي شمال إفريقيا، حيث مالي والنيجر والجزائر وموريتانيا، وحيث بوكو حرام والمحاكم الشرعية وبقية الكيانات الإرهابية المزروعة عمداً والمدعومة سلاحاً وتمويلاً من قطر وتركيا والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، الذين هم أقرب من السعودية ودول الخليج إلي تهديدات داعش المتطلعة لعبور المتوسط إلي روما، لزرع الإرهاب الذي يقوض الأمن الإقليمي ويغذي أزمة مهاجرين متزايدة إلي شمال المتوسط الأوروبي.
وعلي ذكر أوروبا، فقد تزامن أن طالعت يوم الأحد ايضا تصريحات »‬فولفجانج شيوبله» وزير مالية ألمانيا، الدائن الرئيسي لليونان التي يتجاوز دعم الإتحاد الأوروبي لها 320 مليار يورو، وصدق البوندستاج »‬البرلمان الألماني» علي منحها 21 مليار يورو في 2015. اليونان التي انتخبت علي غير توجهات أوروبا وألمانيا، حكومة يسارية برئاسة »‬ أليكسيس تسيبراس» زعيم إئتلاف اليسار المتطرف »‬سيريزا»، تدعمها ألمانيا حتي لاينفرط عقد الإتحاد الأوروبي، وحتي لاتسقط إحدي دوله في دوائر الفشل، أو تسبب خطراً ديموجرافيا وسياسياً لأوروبا بالهجرة واللاجئين، هكذا هي المسئولية التضامنية بين الأمم، التي لايعاير فيها أحد بأنه يريد دعماً أو شيكاً علي بياض.
من هنا نري أن تركز مصر في محاربة الإرهاب في سيناء، وأن تستمر بالتنسيق الفعال مع الحكومة الليبية ومؤسساتها لضرب مراكز الإرهاب علي حدودنا الغربية، ويكفينا في هذه المرحلة الدعم السياسي واللوجستي من السعودية والخليج، ولانحرجهم بالإنضمام للقوة العربية المشتركة، لما نتفهمه من ترتيب الأولويات الجيواستراتيجية والضغوط الدولية، ولما نراه من عدم توسيع العمليات في المرحلة الحالية، التي ينبغي أن نمهد فيها جسوراً لتوازنات القوي الإقليمية، ولا يتصور أحد أن التقارب السعودي التركي يمكن أن يزعجنا، وحتي لايدعي أحد بالتحول السعودي ولا القلق المصري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.